علي العارفي الپشي
379
البداية في توضيح الكفاية
وبين وجوب مقدماته هو عنوان المقدمية والتوقف ، سواء أراد المكلف فعل ذي المقدمة في حين امتثال الامر الغيري المقدّمي أم لم يرده في حينه . الثاني : ان شأن التكليف ان يكون داعيا للمكلف إلى ايجاد إرادة نفسانية بالإضافة إلى فعل المكلف به ، وليس منوطا بالإرادة كما لا يخفى ، إذ لو كان منوطا بها للزم الدور لأن التكليف يتوقف عليها على الفرض ، والإرادة تتوقف على التكليف لأنه مراد على الفرض . ثم العجب كل العجب من العلّامة الأنصاري قدّس سرّه حيث انكر انكارا شديدا القول بوجوب المقدمة الموصلة ، وانكر اعتبار ترتب ذي المقدمة على فعل المقدمة في وقوع المقدمة على صفة الوجوب على ما حرّره في تقريراته بعض مقرري درسه وبحثه حيث قال في التقريرات : « انا لا نرى لحكم العقل بوجوب المقدمة عند وجوب ذي المقدمة وجها ودليلا الا من حيث إن عدم المقدمة يوجب عدم المطلوب وعدم ذي المقدمة وهذا العنوان يشترك فيه جميع المقدمات سواء كانت موصلة أم كانت غير موصلة » . لكن اعترض المصنف قدّس سرّه على الشيخ الأعظم قدّس سرّه في الإشكال الذي أورده على صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه حيث إن المناط المذكور في اشكاله على صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه موجود في كل من المقدمة المقصود بها التوصل إلى ذي المقدمة وغير المقصود بها التوصل . فما وجه تخصيص الوجوب بالمقدمة المقصود بها التوصل دون غيرها ؟ فللعجب منه مورد ، فراجع تمام كلامه في تقريرات درسه زيد في علو مقامه ، وتأمل في نقضه واشكاله وابرامه وجوابه كل ذلك قد مرّ . قوله : واما عدم اعتبار ترتب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب فلانه لا يكاد يعتبر في الواجب الا ما له دخل في غرضه . . . الخ فاشكل المصنف قدّس سرّه على قول صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه وهو انه لا يعتبر في الواجب . شيء الا ما له دخل في غرض الواجب . ولا يلحظ فيه شيء الا ما له دخل في مناط وجوب الواجب . وإلّا فلا بد ان يكون كل شيء - سواء كان دخيلا في غرضه أم لم يكن دخيلا فيه - شرطا للواجب